اوقات الصلاة
أوقات الصلاة لأكثر من 6 ملايين مدينة في أنحاء العالم
الدولة:  

 

المصحف الشريف بالفلاش

احـــــدث المقـــالات

أهميّة الصدق في حياة الإنسان

أهميّة الصدق في حياة الإنسان   الصدق من الخصال الأساسيّة لأهل الإيمان، و من لوازم ال...

همـــوم و همم

همـــوم و همم  إن الناظر إلى حال هذه الأمة يرى أنها تتعرض لزلزال عظيم، وتجتاحها أمواج ال...

اليأس و الأمـــل 1

       اليأس و الأمـــل 1 الفرق كبير بين – اليأس و الأمل – و كم هو الفارق...

عناية الإسلام بالمرأة

عناية الإسلام بالمرأة   الحمد لله خلق في البشر الزوجين الذكر و الأنثى، و دعاهما معا ...

تُب قبل أن لا تتوب

تُب قبل أن لا تتوب   أخي في الله، ماذا لو وصلك إعلام من الإدارة أو الشركة التي ت...

  • أهميّة الصدق في حياة الإنسان

    الأربعاء, 20 حزيران/يونيو 2012 11:09
  • همـــوم و همم

    الأربعاء, 20 حزيران/يونيو 2012 11:18
  • اليأس و الأمـــل 1

    الأربعاء, 20 حزيران/يونيو 2012 11:28
  • عناية الإسلام بالمرأة

    الخميس, 21 حزيران/يونيو 2012 11:26
  • تُب قبل أن لا تتوب

    الخميس, 21 حزيران/يونيو 2012 11:34
تــابعونــا على الفـــايسبوك
السحابة الدلالية
احصائيـــات الموقع
عدد مشاهدات المحتوى : 39457
كود الاجهزة الذكية

free counters

فيديـــو اليـــــوم
ابحث في قوقل
Google

 

المـــــوقــــع
راية إعلانية

موقـــع الشيـــخ محمد الشاذلي شلبي المقـــــالات مفهــوم الأمن في الإســـلام


مفهــوم الأمن في الإســـلام

مفهــوم الأمن في الإســـلام

في ظلّ الأمن و الأمان تحلو العبادة، و يصير النوم سباتا، و الطعام هنيئا، و الشراب مريئا، الأمن و الأمان هما عماد كلّ جهد تنموي،و هدف مرتقب لكلّ المجتمعات على اختلاف مشاربها.. بل هو مطلب الشعوب كافّة بلا استثناء، و يشتدّ الأمر بخاصة في المجتمعات المسلمة، التي إذا آمنت أمنت، و إذا أمنت نمت، فانبثق عنها أمن و إيمان، إذ لا أمن بلا إيمان، و لا نماء بلا ضمانات واقعية ضد ما يعكّر الصفو في أجواء الحياة اليومية..

 

 

فإطراء الحياة الآمنة هو ديدن كل المنابر، لما للأمن من وقع في حسّ الناس، من حيث تعلّقه بحرصهم على أنفسهم، فضلا عن كونه هبة الله لعباده، و نعمة يغبط عليها كلّ من وهبها و لا غرو في ذلك. و قد صحّ عن النبيّ صلى الله عليه و سلم أنّه قال: " من أصبح آمنا في سربه، معافى في بدنه، عنده قوت يومه، فكأنّما حيزت له الدنيا بحذافيرها "..

و بضعف الأمن و انحلاله، تظهر آثار خبث الشيطان، و ألاعيبه هو و جنده من الجنّ و الإنس، و إقعاده بكلّ صراط، يوعد بالأغرار من البشر، و يستخفّهم فيطيعونه، فيبيّن حذقه و إغواؤه، محقّقا توعده بقوله: " لأقعدنّ لهم صراطك المستقيم ٭ثمّ لآتينّهم من بين أيديهم و من خلفهم و عن أيمانهم و عن شمائلهم و لا تجد أكثرهم شاكرين ".الأعراف: 16/17.

إنّ المزايدات على الأمن و الأمان في مجتمعات المسلمين بعامة، لهو مدعاة للسخرية و الفوضى، المفرزين للممارسات الشّاذة و الإخلال المرفوض بداهة، و المهدّد لسفينة الأمان و الاطمئنان، كلّ ذلك غير مستساغ شرعا و لا عقلا، و لا قبول له تحت أي مبرّر كان. بل كلّ مزايدة في اختلال الأمن و الأمان، إنّما هو من نسيج الأعداء المتربّصين بنا في الدّاخل و من الخارج، و إن استعملوا في نفاذ اختلاله شرذمة من أبناء أمّتنا و أغرارهم، من أجل سلب أمن البلاد و قدراتها المختلفة بكلّ ما تعنيه الكلمة من معنى..

إنّ مزعزع الأمن و مخلخله إنّما بادئ الرأي يزعزع أمن نفسه و والديه و بقية أهله، قبل أن يزعزع أمن غيره من الناس. كلّ هذا يبدو واضحا جليا، في مثل كأس خمر، أو قتل نفس، أو جرعة مخدّر، أو هتك عرض، أو إحلال فساد بين الخلق، بمثل ذلك ينسلخ مواقع مثل هذه الأمور عن إنسانيته و إسلاميته، و يتقمّص شخصية الإجرام و الفتك، و الفاحشة و الإضلال بالمسلمين، فيشلّ الحياة، و يهدم صرح الأمّة، و يوقع مجتمعه و بني ملّته في وهدة الذلّ و الدمار، فيخلّ بالأمن و يروّع المجتمع، و يبدّد أمنهم شذر مذر..

إنّه متى امتدّ شذوذ المرء ليشمل الآخرين، و يمسّ من أهله و مجتمعه فإنّه لا محالة، يعرض نفسه لحتفه بالغا ما بلغ من العنفوان و الشجاعة، و إلاّ لو فكّر مزعزع الأمن مليّا في مصير والده و والدته حينما تأخذهما الحسرات كلّ مأخذ، و هما اللذان ربّياه صغيرا، يتساءلان في دهشة و ذهول، أمن المعقول أن يكون من ولدناه تحت ناظرنا معول هدم لأمن المجتمع و صرحه..؟ أما يفكّر مزعزع الأمن في زوجه و أولاده الذين يخشى عليهم الضياع من بعده و الأسى من فقده..؟ ألا يشعر بأنّ زوجه أرملة – و لو كان حيّا - ..؟ أو ألا يشعر بأنّ أولاده أيتام و لو كان له عرق ينبض..؟ يقول الحقّ تبارك و تعالى: " ولْيَخْشَ الذين لو تركوا من خلفهم ذُرّيةً ضعافا خافوا عليهم فليتّقوا الله ولْيقولوا قولا سديدا ".النساء: 9.

أََََوَلاَ يفكّر مزعزع الأمن كيف يحلّ عليه الضعف محلّ القوّة، و الهمّ من نفسه محلّ الفرح، و الكدر مكان الصفاء..؟ حيث لم يعد يؤنسه جليس و لا يريحه حديث، قلق متوجّس، كثير الالتفات. فكيف يصل إلى منشوده و مبتغاه..؟ بعد أن يسأم الحيلة بفعله الشاذ، و الذي سيجعله قابعا في غياهب السجون بسبب جرمه، فضلا عمّا يخالج أنفاسه و أحاسيسه، من ارتقاب العقوبة كامنة عند كلّ طرقة باب، لا سيما إن كان في هذه العقوبة حتفه و تغييبه من هذه الحياة.. و لا غرو في ذلك، فإنّ في قتل مجرم واحد حياة هنيئة لأمّة بأكملها، يقول تبارك و تعالى: " و لكم في القصاص حياة يأولي الألباب لعلّكم تتّقون ".البقرة: 179.

فمن استتباب الأمن في المجتمعات جاءت الشريعة الغرّاء بالعقوبات الصارمة، و حفظت للأمّة في قضاياها ما يتعلّق بالحقّ العام و الخاص. بل إنّ من المسلّم في الشريعة، قطع أبواب التهاون في تطبيقها أيّا كان هذا التهاون، سواء كان في تنشيط الوسطاء في إلغائها، أو في الاستحياء من الوقوع في وصمة نقد المجتمعات المتحضّرة. فحفظا للأمن و الأمان، غضب رسول الله صلى الله عليه و سلم على من شفع في حدّ من حدود الله بعدما بلغ السلطان، و أكّد على ذلك بقوله: " و أيم الله، لو أنّ فاطمة بنت محمّد سرقت لقطعت يدها ". و ما ذاك إلاّ من باب سدّ الذريعة المفضية إلى التهاون بالحدود و التعزيرات، أو التقليل من شأنها.. و إنّه حين يدبّ في الأمّة داء التسلّل الأمني، فإنّ أفرادها بذلك يهيلون التراب على تراث المسلمين، و يقطعون شرايين الحياة عن الأجيال الحاضرة، و الآمال المرتقبة. و هم يخدمون بمثل هذا – عن وعي أو عن غباء – الغارة الاستعمارية على ديار المسلمين، من خلال أعمال خرقاء تزيد السقم علّة، و الطين بلّة، فيطاح بالمسلمين و توصد أبوابهم أمام الحياة الهانئة الآمنة..

 

و مثل هذا ظاهر جليّ في طرح الدعوات الصارخة لما يسمّى بمبادئ حقوق الإنسان، و التي تجعل من فتح الحريات، و عتق الرغبات، رفضا باتّا للفطر السليمة، و سببا مباشرا تدمّر به الأخلاق المستقيمة، و من ثمّ يزعمون أنّ من خالف ذلك فهو ضد الإنسان و الإنسانية، و ضد الحقوق الشخصية و الرغبات الفردية، وهي في الحقيقة ليست من الإنسانية في شيء، فلا تمت لها بخيط رقيق، و لا حبل متين..

لقد سفهت دعوات حقوق الإنسان أحكام الشريعة، فوصفت إقامة الحدود بالسفه و الحطّة و الغلظة. دعا أهلها إلى حفظ حقوق الإنسان فقتلوه من حيث أرادوا حفظ حقّه، أخرجوه من القيود الشرعية حرصا عليه، فإذا بهم في نهاية المطاف يدركون أنّهم ما كانوا ينادون بحفظ حقوق الإنسان المجرم،، فإلى الله المشتكى..

القاعدة المقرّرة تقول: إنّ الحكم على الشيء فرع عن تصوّره، و لأجل أن نعرف حقيقة الأمن و صورته فلا بدّ أن تكون هذه المعرفة متصفة بالشمولية، و أن لا تكون ضيقة الطعن، مستهجنة الطّرح، من خلال قصر بعض الأفهام، حقيقة الأمن من ناحية حماية المجتمع من الجرائم فحسب، أو أن يقصر مفهوم حمايته على الوقاية اليومية و الدوريات الأمنية في المجتمعات عامّة. كلاّ، فالحديث عن الأمن ليس مقصورا على هذا التصوّر البسيط، إذ الحقيقة أشدّ من ذلك و الخطب أعظم..

بل إنّ المواطن نفسه – رجلا كان أو امرأة – ينبغي أن يكون رجل أمن، و رجل الأمن ما هو إلاّ مواطن صرف. فإذا استحضرنا هذا التصوّر بما فيه الكفاية، وجب علينا بعد ذلك أن نعلم شمولية الأمن، و أنّه ينطلق بداية في عقيدة المجتمع، و ثقافة المجتمع، و ارتباطه الوثيق بربّه، و البعد عن كلّ ما من شأنه أن يوقع أفراده في الخوف بدل الأمن، و الزعزعة بدل الاستقرار. فأوّل الواجبات الأمنية: البعد عن الشرك بالله في ربوبيته، أو ألوهيته، أو حكمه، أو الكفر بدينه، أو الاستغناء عن شرعه في واقع الحياة، أو مزاحمة شرع غير شرعه مهما بلغت المبرّرات المغلوطة. " الذين آمنوا و لم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهُمُ الأمْنُ و هم مهتدون ".الأنعام : 82.

الأمن بهذه الصورة هو الهدف الأسمى، وهو الذي تتحقّق به الصلة بالله جلّ و علا، و التي بسببها يعمّ الأمن مختلف فئات المجتمع، و يتحقّق وعد الله لها بقوله تبارك و تعالى: " وعد الله الذين آمنوا منكم و عملوا الصالحات ليستخلفنّهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم و ليمكنّن لهم دينهُمُ الذي ارتضى لهم و ليبدلنّهم من بعد خوفهم أمنا ".سورة النور : (55). فكان الجواب التالي لذاك: " يعبدونني لا يشركون بي شيئا ". سورة النور : (55). و الشرك هنا غير  مقصور على مجرّد عبادة الأصنام، كما يتصوره البعض، فيخرجون معنى هذه الآية عن صور شتّى في هذه الأزمنة. فكلمة " شيئا " نكرة في سياق النهي، فتعمّ جميع صور الشرك مهما قلّت، ألا تسمعون قول الله تعالى: " فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ". سورة النور : 63. و قد ذكر الإمام أحمد –رحمه الله – أنّ الفتنة هنا هي الشرك.

ثمّ إنّ ممّا ينبغي علينا اتجاه مفهوم الأمن ألاّ ننحّيه عن مراكز القوى في مجتمعاتنا، أو نتجاهل أثر هذه المراكز في تحقيق معنى الأمن بصورته الأساسية.

فهناك ما يسمّى بالأمن الغذائي، و ما يسمّى بالأمن الصحّي الوقائي، و هناك ما يتعلّق بالضوابط الأمنية في مجال التكافل الاجتماعي، و تهيئة فرص العمل و الإنتاج، و القضاء على البطالة المثمرة الخلل و الفوضى، إضافة إلى النواح الأمنية المنبثقة من دراسة الظواهر الأسرية و ما يعتريها من ثقوب و اهتزاز في بنيتها التحتية، لأنّ الأمن بين الجنسين و بالأخصّ بين الزوجين هو سبب و لا شكّ من أسباب أمن العشيرة، و أمن العشيرة أمن للدولة، المؤلفة من العشائر، المؤلفة من الأسر، المؤلفة من الأزواج.

فهذا الأمن المترابط هو الذي يتكوّن منه مزاج الأمّة الأمني..

كما يجب علينا أن لا نغفل عمّا لا يقلّ قيمة و أهميّة عن ما مضى، بل إنّه في هذه العصور يعدّ هاجسا أمنيا لكلّ مجتمع، ألا وهو الأمن الفكري،، الأمن الفكري الذي يحمي عقول المجتمعات و يحفظها من الوقوع في الفوضى، و العبّ من الشهوات بنهم، أو الولوغ في أتون الانسلاخ الأخلاقي الممزّق للحياء الفطري و الشرعي..

الأمن الفكري ينبغي أن يتوّج بحفظ عنصرين عظيمين، ألا و هما:

٭عنصر الفكر التعليمي.

 ٭عنصر الأمن الإعلامي.

إذ يجب على الأمة من خلال هذين العنصرين ألاّ تقع في مزالق الانحدار و التغريب، و التي هي بدورها تطمس هوية المسلم، و تفقده توازنه الأمني و الاعتزاز بتمسكه بدينه، إذ إنّ الأمن على العقول، لا يقلّ أهميته عن أمن الأرواح و الأموال، فكما أنّ للبيوت لصوصا و مختلسين، و للأموال كذلك، فإنّ للعقول لصوصا و مختلسين..

بل إنّ لصوص العقول أشدّ خطرا، و أنكى جرحا من سائر اللصوص.

فحماية التعليم بين مختلف فئات الشعب الواحد لإيجاد الآلية الفعاّلة في توفير سبل العلم النافع، الدّاعي إلى العمل الصالح، و البعد عن التبعية المقيتة، أو التقليل من شأن العلوم النافعة، و التي لها مساس أساسي في حياة الأمم، من الحيثية الشرعية الدينية، التي يعرف بها المرء ربّه، و واجبه المفروض عليه، أو التهوين من شأن علوم الدين أو استثقالها على النفوس، لمن شأن ذلك كلّه أن تضعف المجتمعات بسببه، و أن تندرس معالم الأمن الفكري فيه إبّان عصر التحكّم المعرفي، و الاتّصالات العلمية و الثقافية التي غلبت على أدوار الأسر و البيئات، التي تنشد الصلاح العام..

أمّا الفكر الإعلامي، فهو مقبض رحي المجتمعات المعاصرة، به يبصر الناس و به يغربون، به تخدم قضايا الشعوب و تنصر، و به تطمس حقائقها و تهدر.

بالفكر الإعلامي تعرف المجتمعات الجادة من المجتمعات المستهترة، المجتمعات المثلى من المجتمعات الناكبة. فما يكون في الفكر الإعلامي من اعتدال و كمال، يكون كمالا في بنية الأمن الإعلامي و اعتدالا، و قرّة عين لمجموع الأمّة بأكملها، و ما يطرأ عليه من فساد و اعتلال فإنّه يكون مرضا للأمّة، يوردها موارد الهلكة و التيه..

و حاصل الأمر أنّه ينبغي علينا جميعا، أن ننظر إلى الحقيقة الأمنية من أوسع أبوابها، و أقرب الطرق الموصلة إليها، بل ينبغي علينا جميعا ألاّ نغفل جانب أهمية الأمن الفكري و دوره الفعّال كاختيار جوهري في تطوّر المجتمعات و رقيّها الحضاري و المدني..

 

كما أنّ من أهمّ الوسائل الموصلة إلى الراحة الأمنية من كافة جوانبها، دون كلفة إعداد و برمجة، هو الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و النصح لله و لرسوله و لكتابه و لأئمّة المسلمين و عامّتهم. فإنّ ذلك عماد الدين الذي فضّلت به أمّة الإسلام على سائر الأمم، و الذي يسدّ من خلاله خوخات كثيرة من مداخل الشرّ على العباد. بالنصح و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر تتكاتف الجهود، و يلمّ الشعث، و يرأب الصدع، و تتّقى أسباب الهلاك، و تدفع البلايا عن البشر..و بفقد ذلك أو تزعزعه من نفوس الناس، يعني بداهة حلول الفوضى، و انتشار اللاّمبالاة المولّدة للأمن العكسي، وهو الأمن من مكر الله، " أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلاّ القوم الخاسرون ". سورة الأعراف : 99.

بالأمر و النهي يصلح المجتمع، و يقوم الفرض الكفائي الذي يسقط التبعة و الإثم عن بقية أفراد المجموعة، و إلاّ يتحقّق فينا قول الباري تبارك و تعالى: " و ما كان ربّك ليهلك القرى بظلمٍ و أهلها مصلحون ". سورة هود: 117. و لم يقل و أهلها صالحون، لأنّ مجرّد الصلاح ليس كفيلا بالنجاة من العقوبة الإلهية الرادعة..

الآمرون بالمعروف و الناهون عن المنكر بين المسلمين و غيرهم، إنّما هم في الحقيقة يقومون بمهام الرسل في أقوامهم و ذويهم. فبقدر الاستجابة لنصحهم تكون الحجّة و النجاة، و العكس بالعكس، " و ما كان ربّك مهلك القرى حتى يبعث في أمّها رسولا يتلو عليهم ءاياتنا و ما كنّا مهلكي القرى إلاّ و أهلها ظالمون ". سورة القصص : 59.

إنّ انعدام النصح بين المسلمين سمة من سمات اليهود، و معرة من معراتهم الخالدة، فقد كانت مواقفهم في الصيد يوم السبت عن طريق الحيلة مشهورة، حتى أعلن الفسقة منهم بصيده، فنهضت فرقة منهم و نهت عن ذلك، و جاهرت بالنهي واعتزلت، وفرقة أخرى لم تعص و لم تنه، بل قالوا للناهين: " لم تعظون قوما اللهُ مُهلكهم أو معذّبهم عذابا شديدا ". سورة الأعراف : 164. فلمّا لم يستجب العاصون أخذهم الله بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون، فنصّ الله على نجاة الناجينبقوله:" فلمّا نسوا ما ذكّروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء ". سورة الأعراف : 165. و سكت عن الساكتين.

روى ابن جرير بسنده عن عكرمة، قال: دخلت على ابن عبّاس رضي الله عنهما و المصحف في حجره، وهو يبكي، فقلت: ما يبكيك يا ابن عباس؟ جعلني الله فداك، فقال رضي الله عنه: ( هؤلاء الورقات )، و إذا هو في سورة الأعراف، فقال: ويلك، تعرف القرية التي كانت حاضرة البحر؟ فقلت: تلك أيلة، فقال ابن عباس: لا أسمع الفرقة الثالثة ذكرت.. نخاف أن نكون مثلهم، نرى فلا ننكر، فقلت: أما تسمع الله يقول: " فلمّا عتوْاْ عن ما نُهُوا عنه ". سورة الأعراف : 166.

إذا ينبغي لأفراد الشعب عموما، و أهل العلم بخاصة، أن يقوموا بواجب النصح لمجتمعاتهم و أسرهم و منتدياتهم، على الوجوه التي جاءت بها الشريعة الإسلامية، حكمة، و موعظة حسنة، و مجادلة بالتي هي أحسن، و إنّ الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن.

ثم إنّ لا يمنع من التمادي في الوعظ و النصح و الإصرار عليه، عدم قبول الحقّ منه، لأنّه فرض فرضه الله علينا جميعا، قُبل أو لم يُقبل، فإنّ هذا هو الذي يحفظ للوطن كيانه بأمر الله، و به تكون المعذرة إلى الله، و يكون الخروج من التبعية و سوء المغبّة.

نسأل الله السلامة و العافية و الهداية إلى سواء السبيل.

  

   

 

 

أضف تعليق


عدد الزيارات : 1215